الثلاثاء 07 تموز 2020

العودة إلى الحياة الطبيعية ومستلزماتها

 
Share

يكثر الكلام في لبنان والعالم عن إعادة فتح الأسواق والعودة الى الحياة الطبيعية بشكل تدريجي ومحدد بعد فترة طويلة من إجراءات العزل للحد من تفشي فيروس COVID-19 والهدف الأساسي من تخفيف الإجراءات له طابع إقتصادي ، مالي، إجتماعي ونفسي ، فلا يمكن الإستمرار بالإقفال إلى ما لا نهاية ، بالمقابل فإن أي إجراء أو خطوة نحو خفض مستوى التعبئة العامة والعودة التدريجية لإعادة تشغيل المحركات يجب أن تكون قابلة للتعديل تبعا للمعطيات اليومية.

هكذا قرار قد يبدو في ظاهره سياسياً ، ولكنه يجب ان يكون مبنيا على أسس علمية بإميتاز (Science- Based Political Decision) . فالتوقعات عن موجة ثانية أو أكثر أمر وارد حسب مركز مراقبة الوباء والوقاية (CDC) في اتلانتا ومنظمة الصحة العالمية ولذلك فان قرار فتح الأسواق وعودة الحياة إلى طبيعتها يجب ان يخضع إلى معايير معينة ومنها:

 

نسب العدوى:

- ترقب عدد الحالات اليومية المسجلة ومعدل نموها خلال 3 أيام.
- نسب النمو خلال فترة الأسبوعين الى الشهر الواحد والتي يجب أن لا تكون مضاعفة.
- أن لا يتجاوز عدد الإصابات الإيجابية نسبة ال 5% من العينات التي تم أخذها لفحص PCR.
- أن تبقى نسبة العدوى دون الشخص الواحد أساس.
- تطوير أنظمة الترقب والترصد والتتبع وسرعة التواصل مع قاعدة المعلومات وخلية الازمة.


تقبل المجتمع لنمط العيش الجديد:

قد لا تكون العودة الى الحياة الطبيعية كسابقتها ، حيث ستكون هناك ضرورة لفرض قواعد التباعد الإجتماعي ، منع التجماعات ، إعتماد مستلزمات الحماية والوقاية الشخصية، فتح المدارس والجامعات والشركات مع التزام بالتدابير الوقائية ، تحديد النسب الإستيعابية لرواد المطاعم والمقاهي وصالات العرض ووسائل النقل المشترك ، بالاضافة إلى إعادة جدولة حركة الملاحة الجوية والطيران. هذا النمط الجديد قد لا يتقبله المجتمع فتؤدي نتيجة القرار السياسي بفتح الأسواق الى عكس المرتجى منه على المستوى الإقتصادي والإجتماعي.

ان أحد أهم أسس النجاح في مكافحة أي وباء هو نظام الحوكمة والإدارة وحسن التنظيم لتعزيز القدرة على الترقب وتشخيص الحالات الإيجابية وعزلها ومن ثم ترصد كل من تخالط معها وحجرها ، أضف الى ذلك التواصل المستمر مع الجهات المتخصصة الدولية من الجامعات ومنظمة الصحة العالمية والبنك الدولي لإستكشاف المعايير المستجدة . كل ذلك يساهم في إتخاذ قرار علمي أكثر منه سياسي بإعادة فتح البلاد ولو نسبياً.


النظام الصحي وقدرته الإستيعابية:

لقد نجحت الدولة اللبنانية في تأمين المستلزمات. وتدعيم القطاع الصحي على أمل ان تكون الموارد البشرية حاضرة ومجهزة بكل وسائل الحماية لتأدية الدور الجبار والإنساني الذي قامت وستقوم به مشكورة ، وهو ما يستدعي بموازاة إعادة فتح الأسواق ،مع التأكد المستمر من جهوزية المراكز الطبية والمختبرات ووحدات الحجر ودعمها على المستويين اللوجيستي والمالي لتكون في أعلى جهوزية فيما لو داهمتنا موجة جديدة من إنتشار الوباء.

إن العودة إلى الحياة الطبيعية ضرورة لإنتظام الدورة الإقتصادية والإجتماعية والنفسية ، ومن أسس نجاح إجراءات العودة التدريجية ، أن يكون القرار سياسيا مبنياً على أسس علمية ، لذلك وإلى أن يتم إكتشاف اللقاح المناسب ل COVID-19 ، يجب أن تكون القرارات بعودة فتح المدن والأسواق متحركة ومرنة وتتكيف مع المعطيات اليومية (non static) على أمل أن نعتاد على هذا النمط من الحياة وأخذ الإجراءات بكل جدية وإلاّ فإن الفشل والكوارث وإنهيار المجتمع سيكون من صناعتنا كشعب.

فادي علامة
نائب في البرلمان
رئيس اتحاد المستشفيات العربية

الأكثر قراءة
أهم الأخبار
اشترك في النشرة الإخبارية المجانية