الثلاثاء 22 أيلول 2020

عبّود: ماكرون غَرَسَ (أرزة) في محمية جاج رسالة لها مدلولُها أن لبنان وطن نهائيٌّ...

 
Share

المهندس غبريال عبّود في مقابلة عبر النديم يتحدث عن أهميه زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون لمحميّة أرز جاج وكيف كانت التحضيرات، وعن ردّات الفعل بعد الزيارة، وإن كانت الحرائق مفتعلة ومرتبطة بزيارة الرئيس ماكرون.

 

 

إعداد دنيا الحاج - إخراج باتريك جحا

 ١- كيف تبلورت فكرة زيارة " الرئيس ماكرون " الى بلدة جاج من ضمن زيارته الى لبنان ؟

كان همّ الرئيس ماكرون أن يقوم بزيارتين لهّن بُعد ثقافي وبيئي ولهّن رمزيّة مهمّة كزيارة السيدة فيروز والثانيّة زرع أرزة في إحدى المحميات، فكان خياره محمية أرز جاج وهو فاجأ الجميع بما فيهم الطبقة السياسيّة لأسباب عديدة:

أولاً: محميتنا وبكل تواضع من أجمل المحميات، وقد زارها السفير الفرنسي وإندهش بجمالها وقرر أن يكون غرس الأرزة في هذه المحميّة، بالطبع يوجد جمعيّة قد ساعدت في هذا الموضوع لحبّها للمحميّة وهي من سوّقت للرئيس ماكرون أن يأتي إلى جاج وهذه الجمعيّة هي جزور لبنان وعلى رأسها السيّدة ماغدة خرّاط، وطبعاً الرئيس الفرنسي كان له معتقد ان تكون هذه الأرزة بعيدة عن السياسيين وجاج كان لديها جميع المواصفات وليس لديها لون سياسي بارز هذا أرز الرب وللجميع.

 

2-  هل تحدثنا عن مرحلة التحضير لإستقبال الضيف الرئاسي الفرنسي ، ودور البلدية واهالي البلدة والأصدقاء ؟

التحضيرات كانت محصورة بين السفارة الفرنسيّة وقصر الإليزيه من جهّة وبين جمعيّة جزور لبنان السيّدة ماغدة خيّاط ورئيس البلديّة غبريال عبّود ، لم نسمح للجميع بالتدّخل لأن الزيارة كانت محدّدة وبعيدة كلّ البعد عن الوجود السياسي، والسياسيين الذين إتصلت بهم وأبلغتهم بأنه لا يوجد إستقبال رسمي وأن هذه الزيارة ستكون محصورة برئيس البلديّة والسفير الفرنسي والرئيس الفرنسي ومطران أبرشية جبيل الذي هو وكيل وقف أرز جاج.

أخذت التحضيرات بضعة أيام ضمن برنامج محضّر ومنسّق وقد قدّمنا كامل الدعم اللوجيستي وحصل زرع الأرزة بكل بساطة وإرتياح.

كان يوجد بعض الأشخاص الذين خرقوا حاجز الجيش ضدّ إرادة المنظمين وأرادوا أن يستعملوا المحميّة كمنصّة لأهداف سياسيّة للأسف، تم إبعادهم عن المحميّة لأننا كنا لا نريد جوّ سياسي، لكن هذا الشيء لم يقف حاجزاً أمام هذه الزيارة التي كان جوّها بيئي وثقافي بإمتياز.

أهل المنطقة كانوا يريدون أن يقيمون إستقبال شعبي للرئيس ماكرون لكن تمنّى علينا أن تكون الزيارة بيئيّة ثقافيّة بإمتياز دون حضور وجوه سياسيّة أبداً لأن المحميّة ليست منّصة سياسيّة ونرفض أن تكون هكذا،

المحميّة تستقبل جميع العالم من كافة الأديان والأحزاب، معظم السفراء قاموا بهذه الزيارة ولم يصرّحوا بأي بيان فكيف أن رئيس الجمهوريّة الفرنسيّة أتى بزيارة ثقافيّة بيئيّة لها رمزيتها بأول المئويّة الثانية للبنان الكبير أن يزرع أرزة، فالطبع لا نريد وجوه سياسيّة ويوجد الكثير من المنصات إن أرادوا التكلم منها.

 

3- لماذا مطران الأبرشيّة كان موجوداً؟

لأن في المحميّة يوجد كنيسة الرب وجزء من المحميّة هو لوقف مار عبدا، وكون مطران الأبرشيّة هو الوصي على الوقف فكان من الضروري حضوره، وجوده ليس له رمزيّة سياسيّة بلّ قيمة مضافة ليبارك الحضور.

 

4- لقد صدم الناس بكارثة الحرائق التي امتدت في مساحة كبيرة في البلدة ، هل الحريق من الطبيعة ، ام هناك من إفتعله ! بسبب عدم ارتياحه من تكريم الرئيس ماكرون لهذه البلدة

في فئة كبير من الناس لم تكن مكتشفة محميّة أرز جاج فسمعوا عنها بفضل زيارة الرئيس ماكرون لأنها كانت زيارة تاريخيّة، وقد رَبطوا هذا الشيء بالحريق بعد بضعة أيام، وإعتبروها أنها مفتعلة من الممكن أن تكون مفتعلة لا أعلم كل الإحتمالات واردة، لكن بالنسبة لي لا أعتبرها هكذا، مع العلم أنه قبل الزيارة بيوم واحد بعض الجهات حاولت تعطيل هذه الزيارة لكنها لم تستطع، لحسن حظنا ولسوء حظهم،

لكن لا نربط الحرائق بهذه الزيارة لأن الحرائق كلّ سنة تقريباً تمتدّ بسبب الحرّ لا أؤكّد أنها مفتعلة. ولكن هناك بعض الأشخاص مجرمين بحّق البيئة ربما يفتعلون ذلك لجمع الحطب للشتاء.

واليوم يوجد تحقيق لمعرفة إن كانت مفتعلة أم لا والأفضل أن لا نربطها بزيارة ماكرون

 

 5- هل سبب الحريق أضرار كبيرة في أحراج البلدة ؟

ليس الحرش بأكلمه أكلته النيران وبفضل الجيش اللبناني والدفاع المدني إستطعا حصر الحريق وغابة الصنوبر وهذه كلّ خمس سنوات تنمو من جديد، لكننا نحزن على الشجر القديم المعمّر، وقد أرسلت نداء إستغاثة للدولة من الممكن أن يستيقظوا لو لمرّة ويفكرون بأولوية حماية الأحراج وتجهيز الدفاع المدني بإمكانيات أساسيّة قسوةً بباقي دول العالم، بالوقت الذي مال الدولة يهدر لأشياء ليست مهمّة.

أعتقد هذه المرّة أن يأخذوا الموضوع بجديّة لأنه لم يعد لدينا ثروة حرجيّة وستصبح جبالنا جرداء، ونحن نعلم أن المغترب يتعلّق بأرضه وأشجاره وإنتاجها الزراعي فبذلك يقضون على الإنسان نهائّيّاً المقيم والمغترب.

 

6- لنعود الى حفل التكريم وزرع الأرزة ، هل تقيّم لنا ردات الفعل الإيجابية محلياً وفرنسياً وعالمياً خطوة ماكرون"  في جاج "؟

كان حدث عظيم بالنسبة لنا، لم نكن أنهينا الكارثة الكبيرة في بيروت وفي لبنان ككلّ بعد الإنفجار، وكان الإحباط والحزنيعّم معظم اللبنانيين، هذه الزيارة جلبت لنا القليل من الأمل وأعطتنا الدفع بأن لبنان سيبقى وله جذوره.

وهنا لا بدّ من الشكر للرئيس الماكرون كمّا أني منذ توليّت رئاسة البلديّة تركّز إهتمامي في العمل البلدي عاى هذه المحميّة وأرزاتها التاريخيّة الخالدة.

هذه الزيارة كانت جميلة على جميع المستويات وأصبحت جاج على الخريطة السياحيّة العالميّة، وبقيت على 48 ساعة أتلقى إتصالات من جميع أنحاء الوطن، وكنت مسروراً جداً بالأصدقاء الذي لم أراهم من زمنٍ بعيد، ومن سياسيّ البلد  ومن فرنسا تحديداً، ومن جميع الأطياف إتصلوا بي مهنئين، هذا ما جعلني أفرح كثيراً لأن هذه الزيارة أعطت دفعاً قويّاً لمنطقة جبيل وخاصةً بلدتي جاج العريقة.

 

7-هل من كلمة لا بدّ من توجيهها الى الرئيس ماكرون ولكل من ساهم في نجاح هذا الحدث التراثي ؟

لقد وجّهت كتاب للرئيس ماكرون وسوف أسلّمه للسفير الفرنسي برونيه فوشيه قبل مغادرته لبنان وسوف تأتي سفيرة مكانه، وأريد أن أشكره كثيراً على محبته وعمله، وعندما رأيت فريق السفارة الفرنسيّة وفريق الإليزيه قلت متى نحن في لبنان سوف يوجد لدينا فريق عمل مثلهم لديه كفاءات في الدولة اللبنانيّة، أريد أن أشكر الرئيس ماكرون أنه خصّ في زيارته محميّة أرز جاج وعلى ما يفعله للبنان.

وعند مغادرته المحميّة تمنيّت له التوفيق بجميع زياراته السياسيّة وقلت له أنه يمشي في حقل ألغام وأنت تعلم أن لبنان لديه عقد كثيرة، ولكن نتمنى لك كامل التوفيق والنجاح بأن يضع لبنان على الطريق الصحيحة لأن لبنان بمفرده تبيّن أننه لا يستطيع الحكم دون وصاية للأسف.

وأتمنى التوفيق أيضاً للحكّام السياسيين لكي يستفيقوا، ونتأمل الخير دائماً لأن الله موجود.

 

 

الأكثر قراءة
أهم الأخبار
اشترك في النشرة الإخبارية المجانية