الجمعة 23 تشرين الأول 2020

قيومجيان: تعنت وابتزاز وأخذ لبنان رهينة...

 
Share

اعتبر الوزير السابق ريشار قيومجيان أن التعنت والابتزاز عبر التهديد اما أن تكون وزارة المال للشيعة او البلاد ستفرط، وأخذ لبنان رهينة لتكريس اعراف جديدة مرفوض ولا يخدم لبنان.

ولفت في مقابلة مع “الجديد”، الى أن الجميع حتى الرئيس الجمهورية مع المداورة إلا الثنائي الشيعي، وعلى عاتق الرئيس مسؤولية كبيرة في هذا الاطار، مضيفاً، “ربما هناك بعد اقليمي وراء هذا الموقف او قد يكون مرتبطاً بالعقوبات. لكن في ما يخص الاسباب الداخلية، لا ارى اي موجب لعدم اعتماد المداورة الا ان كان هذا الثنائي يريد تكريس مفاهيم دستورية جديدة لإستباق اي المفاوضات ستأتي لاحقا لبحث تطوير النظام السياسي جديد. لكن ذلك لن ينجح. فبحث تطوير النظام يتطلب حواراً هادئاً ولا يمكن المباشرة به والبلد على شفير الانهيار الاقتصادي أو تحت سطوة السلاح”.

ودعا قيومجيان حزب الله الى الاعتراف انه قبل المبادرة الفرنسية وقبل الازمة الحالية، لبنان يرزح تحت عبء ممارسات وسياسات الحزب الامنية والعسكرية والخارجية ويدفع ثمنها، سائلاً إياه لماذا يضع لبنان في خانة معاداة الخليج العربي والدول المانحة؟ ولا يمكن الهروب من بحث هذا الامر.

المبادرة الفرنسية الفرصة الوحيدة لانقاذنا

واشار قيومجيان الى أن جوهر طرح المبادرة الفرنسية التي وضع الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون رصيده الشخصي لانجاحها يرتكز على ان الطبقة السياسية الحاكمة أثبتت فشلها على كل المستوايات والمطلوب حكومة مستقلين تنكب على الوضع المالي والاقتصادي.

وأضاف، “صحيح ان الحكومة بحاجة الى ثقة القوى التي تشكل مجلس النواب ولكن المطلوب التنازل من قبل الجميع في هذه المرحلة. الاتفاق الذي جرى في قصر الصنوبر كان بتشكيل حكومة جديدة شكلاً ومضموناً”.

وقال، “كقوات لبنانية لا نضمر شيئاً ونعلن غيره. نحن ندعم المبادرة الفرنسية لأننا نرى فيها الفرصة الوحيدة لانقاذ لبنان من الوضع المالي والاقتصادي المتأزم. لكن للأسف هناك فريق يعطلها ويأخذ لبنان إلى المجهول. بالتسوية التي طرحت نحن لم نسمِ دياب ولكن ركزنا على مواصفات رئيس الحكومة المكلف والعناصر التي ستتألف منها الحكومة وشكلها. بالاساس منذ ٢ ايلول ٢٠١٩ نادينا كقوات بحكومة أخصائيين مستقلين كلياً عن ارادة الافرقاء السياسيين”.

وأردف، “نحن في وضع مأزوم وكل تجارب الحكومات السابقة فشلت بما فيها حكومة حسان دياب التي ظاهرها تكنوقراطي ولكن باطنها اختصاصيين معينين من قبل الاطراف السياسية. لذا السبيل الوحيد هو بتجربة حكومة اختصاصيين مستقلين فعلاً بمعية الفرنسيين”.

وعن موقف رئيس حزب “القوات” الجمعة، قال، “لا جديد بموقف الدكتور سمير جعجع سوى انه اشار بالمباشر الى من يعرقل تشكيل الحكومة. فنحن من الأساس مع المبادرة الفرنسية خصوصا في ظل الأزمة المالية العميقة. والاهتمام الفرنسي ليس جديداً، وبغض النظر عن موقفهم من حزب الله وتسميتهم له. لقد وافقنا ماكرون على تشكيل “حكومة مهمة” واضحة هي انقاذ الوضع المالي والاقتصادي. مواقفنا تنبع انطلاقا من قناعاتنا، نحن نريد فريقا جديدا للحكومة لاننا متخوفون من عودة المحاصصة والتسويات”.

وتابع، “لا السعودي ولا الأميركي يتدخل في تفاصيل تأليف الحكومة رغم ان الاميركي يريد ان يكون “حزب الله” خارج الحكومة ويفرض عقوبات على الافرقاء اللبنانيين الضاليعن في الفساد، لكن تأليف الحكومة على عاتق اللبنانيين مع مساع فرنسية. كما أن الرئيس المكلف ليس مقطوعاً عن فريق او آخر”.

الثنائي الشيعي والـ Win win situation

قيومجيان الذي كرّر مطالبة “القوات” بحكومة اخصائيين مستقلين، أكد رفضه أي حكومة مفروضة. كما اشار الى ان الثنائي الشيعي يعمل على إما فرض المعطى على أن يصبح دستورياً كمسألة احتكاره وزارة المال، واما يطرح الدولة المدنية التي تعني بمفهومه سيطرة الأكثرية وفرض نظام عددي ومثالثة وابعد من مثالثة. أضاف: “هم يحاولون لعب لعبة لا خسارة لهم فيها وفق مفهوم Win win situation اي اما نكرس عرفاً بأن وزارة المال من حصة الشيعة او لا نشكل حكومة ونجاري الجانب الايراني في انتظار نتائج  الانتخابات الاميركية”.

تابع، “نظامنا توافقي وهناك واقع مجتمعي يفرض توزيع السلطة بين الطوائف والمشكلة ان بعض الفاسدين استفادوا من صفتهم التمثيلية لطوائفهم لتبرير فسادهم”.

وقال، “لبنان كان في نعيم بفترة المارونية السياسية وما انجزته -رغم بعض الغبن – مقارنة بالسنية السياسية او الشيعية السياسية. الثنائي الشيعي يريد من حقيبة المال تثبيت عرف وأخذ البلد رهينة وجعل كل الطوائف الأخرى تحت جناحهما، وهذا واضح من تعاطيهما معها. لذا ما يحصل اليوم خطير”.

كذلك جدّد الدعوة الى تحييد لبنان عن كل الصراعات الإقليمية كما دعا البطريرك   الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي.

لا عودة إلى الانقسام في الشارع

وشدد قيومجيان على ان حادث ميرنا الشالوحي كان محدوداً في المكان والزمان، مضيفاً: “ككل سنة تنظم مسيرات سيارة في ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد بشير الجميل في كل المناطق. لا نريد الدخول في الروايات، نحن منذ اللحظة الاولى طالبنا الدولة بمعرفة مطلقي النار وهذا الاساس. الأكيد انه لم يكن هناك من نية لاقتحام مقر  التيار الوطني الحر”.

كما اكد ان لا عودة إلى الماضي بمعنى الانقسام في الشارع، والضمانة هي سلوك “القوات” وتعاطيها السياسي وكذلك الاجهزة العسكرية والامنية التي عليها ان تفرض القانون وتعاقب الخارجين عنه كمطلقي النار.

وأردف، “منذ تسليمنا السلاح بعد الطائف لم نلجأ يوما الى العنف ونحن ملتزمون بمشروع الدولة وهناك مؤسسات مولجة بحفظ الأمن العام. لا مشكلة بالتباين أو بالخلاف السياسي وسيبقى قائما. التعاميم المتتالية لكل محازبيننا هي بالتزام الهدوء”.

“التيار” في مأزق ويبحث عن خصم

واعتبر قيومجيان ان حادث ميرنا الشالوحي لا يعني ان يتنطح بعض الطفيليين الذي يبحثون عن دور سياسي ويقولون انكم اعدتمونا الى الخلاف المسيحي، الحادثة محدودة ومواقف الناس الغاضبة هي رّدة فعل عفوية نتيجة المأساة الكبيرة التي حصلت.

كما اشار الى ان الفريق نفسه هو من تعرض للمتظاهرين على طريق بعبدا، وهو الذي افتعل اشكالا في بكفيا واطلق النار على الثوار في جل الديب، وحلفاؤه من اعتدوا على الثوار في وسط بيروت. لماذا لم نسمع ان هناك مسا بالسلم الاهلي؟”.

وفي قراءة لتصرفات “التيار”، قال قيومجيان: “لا شك ان التيار الوطني الحر في مأزق سياسي وهو يبحث عن خصم او عدو ليحرف الانظار عن الفشل الذريع للعهد، فهو يتحمل المسؤولية حيث رئيس الجمهورية القوي هو زعيمه وحيث اطلق وعوداً بالاصلاح والتغيير، فاين نحن من ذلك؟”.

تابع، “نحن سنواصل ممارسة حقنا بانتقاد العهد وممارسات الطبقة الحاكمة سلميا وفي الاطار الديمقراطي أكان سابقا في مجلس الوزراء أو اليوم في مجلس النواب.

مشكورة الجمعيات ولكن بيروت بحاجة الى دولة

وأمل قيومجيان ان تضع الحكومة المقبلة إعادة إعمار وترميم بيروت هدفا اساسيا لها، داعياً “من يشكل الحكومة ان ينظر اولاً إلى مأساة الناس المهددة بحياتها ولقمة عيشها والمشردة من منازلها والمحتجزة اموالها، ولنتكلم لاحقاً بالنظام والخلافات والسلاح غير الشرعي وغيرها”.

كما شكر كل الجمعيات التي تعمل على مساعدة المنكوبين جراء انفجار بيروت لترميم وتأهيل منازلهم ومؤسساتهم، بما فيها “لجنة إغاثة بيروت Ground-0 ” التي أنشأتها “القوات” لتكون إلى جانب أهلها وشعبها، مضيفاً: “هذه المنطقة من مار مخايل الى الجميزة والرميل والاشرفية اعطت الكثير للبنان وهي جزء من مقاومتنا. نسعى الى الوقف مع اهلنا وفق مقدورنا. لكن الوضع يحتاج إلى أكثر من عمل الجمعيات. الجيش وبلدية بيروت والمحافظ مشكورون على جهودهم اننا بحاجة الى دولة والى تدخل فوري وفق مشروع واضح”.

وقال، “في صلب خارطة طريق الرئيس الفرنسي ماكرون إعادة ترميم بيروت ولذلك التشكيل السريع  للحكومة ضرورة”.

المصدر: موقع القوات اللبنانية

الأكثر قراءة
أهم الأخبار
اشترك في النشرة الإخبارية المجانية