السبت 27 تشرين الثاني 2021

لبنان 2021: من الثورة نحو الانهيار الكامل

 
Share

الثورة لم يقررها أحد ولذلك لا يمكن لأحد أن يوقفها مهما بلغت قوته وغطرسته، لأنها تمشي في ضمير الشعب وأحلامه.

أين الثورة اليوم؟

حل ١٧ تشرين الأول بعد عامين من الثورة رمزيا، المئات فقط نزلوا للتأكيد على استمرار روح الثورة و إحياء التاريخ الذي تأمل به اللبنانيون. 

ولفت غياب مجموعات ووجوه واظبت على حضور تجمعات الثورة الرمزية. فتعددت التبريرات لناحية  ضعف الحشد فربطها البعض بالعامل المناخي والبعض الآخر بالعامل الأمني ولكن النتيجة واحدة شعلة الثورة ولو خفت نورها لا تزال مشعة.

هل بات الوضع الأمني قائدًا للثورة ؟

الكلّ يتفق على أن الوضع في لبنان بعد انفجار مرفأ بيروت ليس كما قبله، فالقضية التي شغلت بال العالم أجمع لا تزال تتفاعل، وآخر فصولها اشتباكات دامية في بيروت بين موالين لـ "حزب الله" ومسلحين مجهولين حتى الساعة.

فعلى مدار الأيام الماضية، بالكاد أنهت الحكومة اللبنانية الوليدة شهرها الأول، في محاولة الإقلاع نحو الخلاص من مليشيات عاثت فسادا في بلد حولته إلى مستنقع أزمات لكن سقطت الأقنعة وارتفعت الحزبية، حين خلع وزراء حزب الله وحليفه حركة أمل، لباسهم الوزاري واستبدلوه بالمذهبي فوضعوا الشعب بين خيارين لا ثالث لهما:

-الانسحاب من الحكومة وإفقادها ميثاقيتها 
-أو كف يد المحقق العدلي طارق البيطار عن قضية تحقيقات انفجار مرفأ بيروت

بين السلطة والثورة: " شدّ حبال "

ومنذ السابع عشر من تشرين الأول 2019 حتى اليوم، وبعيدًا عن "سَكرة" الانتصار التي عاشتها السلطة، بعد أن نجحت في حماية نفسها من "القتل الرحيم" الذي كانت تستحقّه، لم توفّر لشعبها أيّ مقوّمات تعطيها الحدّ الأدنى من الحصانة، وتَقيها على الأقلّ من تكرار التجربة.

وبين هذا وذاك، لم تكترث هذه السلطة لواقع مأسوي يتخبّط خلفه المواطنون، وأحوال اقتصاديّة واجتماعيّة أكثر من تعيسة، باتت تجمع من لا يمكن أن يجتمعوا، من اليمين واليسار وما بينهما.

عامين مرا من عمر الثورة، ليس بسرعة كما يظن البعض بل هم 17532 من الساعات، 24 شهرًا، وبالنفس والدم قرنٌ وربما أكثر، وعداد الساعات والأيام مستمر حتى لحظة القراءة وما يليها.
الثورة أعطتنا كثيرًا، علمتنا كثيرًا، 

وكشفت لنا كل الأوراق المختومة بالكذب والتزوير، فضحت كل شيء، وعرّت العراة الذين مهما ارتدوا وغطوا سيئاتهم فهم عراة، الثورة قسّمت المجتمع إلى ضمير ولا ضمير، فركب الموجة قسم وبقي في المحيط الكنز، قلب الثورة هكذا اليوم طفت كل الأوساخ على السطح وما زالت تطفو، وبقي الكنز في الداخل.

لكن، بين الغضب والسخرية، يبقى الأكيد أنّ "الثورة" واقعًا بات واجبًا لا خيارًا. فهل يمكن إعادة الزخم إلى الشارع اللبناني بعد أشهر على خفوته وانتشال الشعب اللبناني من جهنم؟......

لينا سعادة - النديم

الأكثر قراءة
أهم الأخبار
اشترك في النشرة الإخبارية المجانية