السبت 28 كانون الثاني 2023

هل تنتشل الثروة النفطيّة لبنان فعلاً من قعر جهنم؟

 
Share
خاص "النديم" - روزا-بيل هيكل
 
"الملف أنجز"، بهذه الكلمات أعلن نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب وصول ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل الى خواتيمه السعيدة بعد صراعات وحروب كلامية بين الطرفين لسنوات عدة. 
 
هذا الاتفاق التاريخي على حد قول الجانبين المتنازعين، أنصف لبنان واسرائيل واعطى كلاهما حقوقه كاملةً.
 
لا يُخفى عن احد حماس الجانب اللبناني للبدء بعملية التنقيب، اذ عُقد اجتماع يوم امس بين رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي وشركة "توتال" الفرنسية حيث تم الاتفاق على البدء بهذه العملية فور توقيع الاتفاق النهائي. فبالنسبة للجانب اللبناني، لعائدات النفط والغاز التي سيتم استخراجها اهمية كبيرة في تحسين الاقتصاد خاصةً بعد قول رئيس الجمهورية ميشال عون ان انطلاق عملية التنقيب سيحقق  بداية دفع جديد لعملية النهوض الاقتصادي.فهل ستساهم هذه العائدات فعلاً في عملية النهوض الاقتصادي؟
 
أكد الخبير الاقتصادي البروفيسور جاسم عجاقة في حديث خاص "للنديم"  على كلام الرئيس عون مشيراً الى أن " عملية استخراج النفط والغاز هي نقطة انطلاق مهمة لنهوض الاقتصاد اللبناني". واشار الى وجوب وجود اقتصاد سليم في المقام الأول لمواكبة  هذه العملية" مشدداً على اهمية اجراء الاصلاحات اللازمة كون وجود الاقتصاد السليم، البنية التحتية الملائمة، الحوكمة والشفافية وعدة عوامل أخرى هي شروط اساسية تُمكّن لبنان من استخراج هذه الثروة الطبيعية التي تعتبر بحسب عجاقة اساسية وجوهرية في اقتصادات البلدان كون وجودها في اي بلد يعني تلقائياً وجود مداخيل اضافية لديه. 
 
وعن استفادة الاقتصاد من هذه العملية، يشرح عجاقة  أن الاقتصاد اللبناني سيستفيد عبر طريقتين. الأولى، هي بشكل مباشر عبر صندوق استثماري للدولة والذي يسمح لها تلقائياً بالاستثمار في الاقتصاد. اما الطريقة الثانية، فهي نابعة من الاقتصاد الذي ينبغي أن يكون سليماً ومعافاً ليستطيع مواكبة عملية التنقيب بالشكل المطلوب. فبحسب عجاقة، حصة لبنان من ثروته النفطية كانت تُقدر بنحو ۳٠٠ مليار دولار في العام ۲٠۱۱ مع احتمال ٩٥% ما يعني حتماً وجود ثروة نفطية هائلة لا يمكن تجاهلها. ويلفت عجاقة الى ان هذا الرقم بالتحديد يعكس مستوى التحدي الذي وصلنا اليه والذي سنواجهه من ناحية هيكلة الاقتصاد لنتمكن من النهوض به مشدداً ايضاً على اهمية وجود صندوق سيادي يستوعب عائدات الدولة من هذه الثروة بالاضافة الى الاصلاحات الاقتصادية اخرى.
 
واضاف الى ان الاستفادة ايضاً ستكون كبيرة على الصعيد الاجتماعي كاشفاً ان قسماً من الاموال التي تخرج من الصندوق السيادي،الذي تدخل اليه بالأصل عائدات النفط والغاز، ستذهب لمساعدة المواطنين في القطاعات الصحية، التربوية، والاجتماعية...واشار ان التأثير سيكون ايجابياً على الصعيد البيئي كون وجود ثروة نفطية في لبنان  يحتم على الدولة سن قوانين اضافية تتعلق بالشفافية والمحافظة على البيئة. والتاثير الايجابي سيظهر حتى على صعيد الحوكمة كون البدء بهكذا عملية يحتم وجود شفافية ايضاً في الادارات والمؤسسات العامة  فالشفافية هي العنصر الاساسي الذي تتطلبه عملية استخراج النفط والغاز.
 
وعن تأثير عملية التنقيب على علاقة لبنان بالدول الأخرى، يوضح عجاقة ان كل دولة تدخل الى نادي الدول النفطية يصبح لها موقع استراتيجي مُعيّن على الساحة الدولية وبالتالي فهي لا تستطيع ان تتصرف بشكل عشوائي حيث يصبح لديها قيود معينة. وشدد عجاقة على وجوب وجود علاقات حسنة مع الدول الاخرى حيث ان العلاقات غير الجيّدة بإمكانها ان تؤدي في مكان ما الى خسارة كل ما تم تحقيقه وبناءه على صعيد عملية استخراج هذه الثروات.
 
 
 
 
أهم الأخبار
اشترك في النشرة الإخبارية المجانية